سيد قطب

2738

في ظلال القرآن

وفي نهاية الشوط يربط الكتاب الذي أنزل على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويربط الصلاة وذكر اللّه ، بالحق الذي في السماوات والأرض ، وبسلسلة الدعوة إلى اللّه من لدن نوح عليه السّلام : « اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ ، إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ » . . أتل ما أوحي إليك من الكتاب فهو وسيلتك للدعوة ، والآية الربانية المصاحبة لها ، والحق المرتبط بالحق الكامن في خلق السماوات والأرض . وأقم الصلاة إن الصلاة - حين تقام - تنهى عن الفحشاء والمنكر . فهي اتصال باللّه يخجل صاحبه ويستحيي أن يصطحب معه كبائر الذنوب وفواحشها ليلقى اللّه بها ، وهي تطهر وتجرد لا يتسق معها دنس الفحشاء والمنكر وثقلتهما . « من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من اللّه إلا بعدا » « 1 » . وما أقام الصلاة كما هي إنما أداها أداء ولم يقمها . . وفرق كبير بينهما . . فهي حين تقام ذكر للّه . « وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » . أكبر إطلاقا أكبر من كل اندفاع ومن كل نزوع . وأكبر من كل تعبد وخشوع . « وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ » . . فلا يخفى عليه شيء ، ولا يلتبس عليه أمر . وأنتم إليه راجعون . فمجازيكم بما تصنعون . .

--> ( 1 ) رواه ابن جرير قال : حدثنا على حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وذكر الحديث . .